ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 14

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

جلالك يا قدّوس ليس له حدّ * كذاك صفات القدس ليس لها عدّ تعاليت عن شبه الخليقة كلّها * ومن وصف علياك الطّهارة والمجد قضاؤك محتوم وأمرك نافذ * وما شئت من شيء فليس له ردّ لك المثل الأعلى وكلّ معبّد * كفاه اعتزازا أن يقال هو العبد وقد اختلف العلماء في هذا الاسم المفرد ، هل هو مشتقّ أم لا ؟ والكلام فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : من طريق اللغة ، الثاني : من طريق الحكمة ، الثالث : من طريق المعرفة . فأما الوجه الأول من طريق اللغة فعلى قولين : قائل باشتقاقه وإطلاقه ، وقائل بالتوقف عنه ومنعه . فالمتوقّف المانع قال : لا يجوز اشتقاقه من معنى بوجه أصلا فإن اللّه تعالى قال : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] وفيه ثلاثة معان : الأول : هل تعلم أحدا تسمّى اللّه غير اللّه ؟ ! أو اسما غير ما سمّى به نفسه . الثاني : هل تعلم أحدا يستحقّ كمال الأسماء والصفات ما يستحقّه اللّه ويتصف به حقيقة ؟ ! الثالث : هل تعلم اسما هو أعظم من هذا الاسم المفرد ؟ أوله اشتقاق من شيء كما يشتق لأسماء الخلق ؟ ! فهو لا يشبهه شيء . وإنما هو دالّ على ذات الإله الذي قامت به الصفات . بمثابة اسم العلم الدالّ على المسمّى من غير اشتقاق له من شيء . وهو اسم تفرّد به اللّه سبحانه وتعالى واختصّه لنفسه ، ووصف به ذاته ، وقدّمه على جميع أسمائه وأضاف أسماءه كلها إليه . وكل ما يأتي بعده من الأسماء نعت له ، وصفة لوصفه ، ومتعلّقة به . وتوصف سائر الأسماء بأنها أسماء اللّه تعالى وتعرف في الأغلب بالإضافة إليه . يقال إنها من أسماء اللّه تعالى ولا يقال من أسماء الصبور . أو الغفور . أو الجبار . وكذا الإسلام لا يتم إلّا بذكر هذا الاسم ، ولا يقبل اسم عوض منه ، ولا ذكر بدل عنه . بأن يقال لا إله إلا الغفار أو الرحيم أو الجبار . وإنما يقال لا إله إلا اللّه ، وبذلك نطق القرآن والحديث لأنه أدلّ على كنه المعاني الإلهية واختصّ بها ، وهو بها أشهر . وأتمّ وأظهر . فاستغنى عن التعريف بغيره من الأسماء ، وعرف غيره بالإضافة إليه ، وجعله للنطق والذكر والتعلّق دون الاتصاف به والتخلّق . قال الشاعر : [ البسيط ] يا ذا الّذي قد دنا بالبحث والطّلب * عن سرّ معنى سما عن رتبة النّسب اقبل نصيحة من قد قال معترفا * لا تجعلنّ إلى التّشبيه من سبب